06 فبراير, 2008

{ مريمُ ابنةَ عِمران }

صاحبةُ الفَضيلة مريمُ ابنةَ عِمران ،

إنها مثلٌ للتجردِ لله ، مُنذُ كَانتَ جنينا، ثُم إصطَفاها الله مرتين .

قالَ -تعالى- : { وإذ قالت الملائكةُ يامريمُ إنَّ اللهَ اصطَفاكِ وَطَهَرَكِ واصْطَفاكِ على نِساءِ العالمين ، يا مَريمُ اقنُتِي لِربكِ واسجدي واركعي معَ الراكعين } .

البتول صاحبةْ الطهارة التامة والإيمانٌ الكاملْ والطاعةٌ والقنوت ؛

قال -تعالى- : { ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ } .

فَوهَبهَا الله عيسى -عليه السلام-
مِنْ نََفخة مِن رُوحِه ؛

فَيالها من فضيلةٍ عُظْمى ومثَلاً للأولينَ والآخرين .


{ إمرأةُ عمران ، أمُّ مريم }

..

إمرأةُ عمران ، أمُّ مريم ،صاحبةُ الفضلِ والفضيلة والنذرِ المُحَرَر .

قال تعالى : { إذ قالتِ إمرأة عمرانَ ربي إنّي نَذَرتُ لكَ مافي بطني مُحرَراً فتقَبَل مِنّي إنك أنت السميعُ العليم ، فَلما وَضَعتها قالت ربِ إنّي وَضَعْتُها أُنْثَى ، واللهُ أعلمُ بما وَضَعَتْ ، وَليسَ الذَكَرُ كالأُنثى ، وإنّي سَميّتُها مَريم ،وإنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِيَتَها من الشيطانِ الرجيم }.

أيُّ إيمانٍ يعمرُ قَلبَ هذه المرأة العظيمة ؛ دعامة الأسر المؤمنة.

حيثُ تتوجه إلى ربها بأعزِ ما تملك ،
جنينها الذي تحمله في بطنها ، خالِصاً لربها ، مُحَرراَ من كلِّ قيد ومن كلِّ شرك ،
ومن كلِّ حقٍ لأحد غير الله سُبحانه وتعالى .

من هُنا يبدو التوحيد في جُلِّ صُوَرِه وهو الصورة المُثلى للتحرر .

صاحبةُ الفضيلة تُناجي ربَّها منفردة تُحدثُه بما في نفسها
في حالٍ منِ الودِّ والقُربِ المُباشر والمُناجاة البسيطة العبارة ،
التي لا تَكَلُّف فيها ولا تَعْقيد ، وتَدَعَهَـا لِحمايتهِ ورعايته ،
وتُعيذُها بهِ هيَ وَذُريَّتَها من الشيطان الرجيم ،

فما تَوَدُ لِوَلِيدتها أمراً خيراً مِن أنْ تَكون في حِمى الله من الشيطانِ الرجيم .
أيُّ فَضيلةٍ هذه ترفعْ هذهِ الأمُ الودود إلى مِصفافِ الفضيلة .

..

{ آســية ، إمرأة فرعون }

هيَ صاحبةُ الفضيلة والعِزّة .

كَفَرَتْ بالجبتِ والطاغوت وآمنتْ باللهِ ربِّ العالمين ،
طالبةً منهُ -تعالى- بيتاً في الجنة ، وتَبَرَأت من فرعونِ وعمله ؛
مخافةً أن يلحقها من عمله شيء وهيَ ألصقِ الناسِ به .

قال -تعالى- {
وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ ا لْقَوْمِ الظَّالِمِين}

فصارت مثلاً للإستعلاء على عرضِ الحياة الدنيا في أزهى صورة .

حين كانتْ إمرأة فرعون أعظمَ ملوكِ الأرضِ يومئذٍ ،
في قصر فرعون ، أمتعَ مكانٍ تجدُ فيه إمرأة ما تَشتهيه ؛
ولكنها إستعلتْ على هذا بالإيمان .

هيَ إمرأة واحدة ، في مملكة عريضة قوية ،
وهذا فضلٌ آخرٌ عظيمٌ ؛ فكانتْ أشدُّ شُعوراً
وحساسية بوطأةِ المُجْتَمع ، وضغطِ القصر والحاشية والملك ،

إذ رَفَعتْ رَأسها إلى السماءِ وحدَها .
في خِضَمِ هذا الكُفرِ تسألُ اللهَ النجاةَ النجاة ..
يالها من فضيلة .!!

{ فاطِمةٌ ،رضيَ اللهُ عنها }..

..

يا أهلَ الفضيلةِ هَلُمُّوا واسمعوا ؛ عنْ سيدةِ نساءِ العالمين في زَمانِها ،
ريحانة رسول - صلى الله عليه وسلم -

أمها أم المؤمنين ' خديجة -رضي الله عنها - '
وأبوها سيدُ الأولين والآخرين ، ورحمةً للعالمين ْ،

وزوجُها سيدٌ في الدنيا والآخرة ، وأميراً للمؤمنين ' علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - '
وولداها سَيدا شبابِ أهلِ الجنة وريحانتا رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
' الحسن والحسين -رضي الله عنهما- '

وعمها سيدُ الشهداء ، وأسدُ اللهِ وأسدُ رَسوله
' حمزة بن عبدالمطلب -رضي الله عنه-'

قالَ عنها أبوها سيدُ الخلقِ :
" إنما فاطمةٌ بضعةٌ مني ، يُريبُني ما رابَها ، ويؤذيني ما أذاها ".

قال عنها الشاعرُ :

المــجـدُ يُــشــــرِقُ من ثــلاثِ مَطــالـع**في مهدِ فاطمــة فما أعـــلاها
هي بنتُ من؟هي زوجُ من؟هي أم من؟**مَنْ ذا يُداني في الفَخَارِ أباها
هيَ وَمضَةٌ من نــورِ عينِ المُصطَفى**هادي الشعوبِ إذا ترومُ هداها
هــــيَ أســــوةٌ للأمــهــاتِ وقــدوةٌ**يَتَرَسَمُ الفَجْرُ المُنِيرُ خُطَاها

..

{ فضائلٌ تُجنى من الصِدِّيقة بنتُ الصدِّيق }

مُعلمةُ الرجال ، القُرَشيّة المكيَّة ، أمُ المؤمنين
زوجة سيدِ ولدِ آدم وَأحبِّ نسائهِ إليه وإبنة أحبِّ الرجالِ إليه ،
المُبَرَأة من فوقِ سبعِ سماوات .

" عائشة بنتُ أبي بكرٍ الصدِّيق رضيَ اللهُ عنها "
هذه الصحابية الجليلة ، السيدة النجيبة ، أيُّ فضيلةٍ إمتلكتها !!
فقدْ تتلمذتْ في مدرسةِ النبوة ؛ مدرسةِ الإيمان والفرسانْ .

تَوَلاها في طفولتها شيخُ المُسلمين وأفضلهم ،
ورَعَاها في شبابها نبيُّ البشريّة ومُعلمها .

جمعتْ من العلمِ والفضلِ والبيان ما جَعَلَها
تَخلُفْ في التاريخِ دَويّاً تتناقلْ أصداءهُ العُصور ..

قال الشاعرُ على لِسانها :

واللهُ فضَلَـــني وعَــظَمَ حُرمَــتـي **** وعلى لسانِ نَبيهِ بَرَأَنــــــــي
واللهُ وَبـَــخَ من أراد تَنَقُـصِــــي **** إفْكاً وسَبَّح نَفْسَهُ في شأنــــي

..

{ أولى صاحباتِ الفضيلة"خديجة رضيّ الله عنها".. }

..

انجلتْ الفضيلة في أبهى صُوَرِها من زوجةٍ عاقلةٍ جليلة ، ذات سؤدد ومجدٍ وشرفٍ وكفاءة ،

طاهرة مطهرة ، هرعَ إليها زوجها يتلمسْ عِندها الدفءَ والأمان ، فبادرتْهُ بقولها : " والله لا يُخزيكَ الله أبداً ؛ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتُقري الضيف ، وتُعينُ على نوائبِ الحق . "

فاطمأنَّ فؤادُه -صلى الله عليه وسلم- أمامَ هذا التثبيت والمؤازرة ،
وعاودتْهُ سكينتهُ أمام هذا التصديقِ الكامل والإيمانِ بما جاءَ بهِ .

فأخذتْ تُعينُهُ وتُسَدِدُه ؛ فكانت أولَ من آمن باللهِ ورسوله ...
أيُّ فضيلةٍ ، وأيُّ مكانةٍ عاليةٍ تَرتقيها هذه السيدة الجليله ' صاحبة الفضيلة ' !
فاستحقت أن تُبَشَرَ ببيتٍ في الجنة ؛ من قصبٍ لا صَخبَ فيه ولا نصب .
..

{ صاحبات الفضيلة ..}



..

اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني لحبك.

من هنا أبدأ ، بطلب العون والإخلاص من الله تعالى.

إن بي شوقٌ عظيم لأن أبعث إلى كل أخت ، وأم ، وابنة مسلمة
برسالة إحياء الفضيلة والحياء في نفوسهن ؛ والبعد عن الحرام وما يخالف أمر الله
وإني لأرأف بكل امرأة كانت ؛ وقعت تحت ضغوط تبعدها عن منابع الإسلام النقية الطاهرة.

إليكـِ أيتها الأختُ الفاضلة أمثلة لنسوة هنّ أهل الفضيلة والتُقى والعفاف ، أفضى يقين الإيمان إلى قلوبهنّ
وسيطر على نفوسهنّ وعقولهنّ ؛ فوددتُ من الله أن أكون منهنّ ومعهنّ
وأترسم خُطاهنّ وأن تقود هذه الأمثلة خُطا نساء المسلمين إلى طريق الجادة والفضيلة .

..